الصفحة الرئيسية / تاريخ الملكة بلقيس

تاريخ الملكة بلقيس

 

من هي الملكة بلقيس ؟

والدها هو ملك سبأ أسمه  الهدهاد بن شرحبيل ، قبل وفاته أوصى بخلافتها في الحكم ، بقوله: إني رأيت الرجال، وعرفت أهل الفضل وسيرتهم، وشهدت من أدركت من ملوكهم، فلا والذي أحلف به، ما رأيت مثل بلقيس رأيًا، وعلمًا، وحلمًا . .

بعد وفاة أبيها  تولت أمر اليمن كله، وانقادت لها ملوك (حمير)، وزحفت بالجيوش إلى بابل، وفارس و العراق، وأخضعتها وولت عليها أمراء ، ومن ثم عادت إلى اليمن، فاتخدتها ممكلة تدير من خلالها شوؤنها في اليمن وخارجها

بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل عاشت في مدينة سبأ  واليوم يطلق على هذه المدينة  مأرب ،  أدارت مملكتها  بشجاعة، وحكمة، وتدبير، فرممت (سد مأرب) الشهير، الذي يجمع مياه السيول المنحدرة من مشارق صنعاء، كما بنت قصرها  به ثلثمائة وستون نافذة، بني بشكل هندسي فني؛ بحيث يدخل ضوء الشمس كل يوم من نافذة على مدار السنة  وسمي على إسمها  (قصر بلقيس)، الذي لا تزال آثاره حتى اليوم باقية . لقد استقرت في عهد بلقيس  أحوال الناس، وازدهرت الزراعة والتجارة، وازدادت ثروات البلاد


سد مأرب
 

المدينة  مأرب

هي ملكة , سياسية محنكة إلا  إنها وبجانب قوتها كانت إمرأة تحمل في أعماقها معنى الأنوثة وترجمة العاطفة كما أن الروايات كانت تأكد على أنها تمتاز بجمال خارق كما كانت تهتم على قدر كبير بمظهرها المتفرد فمن بين ما وصفت أن ملابسها كانت تمتاز بالإحتشام والزينة وفن الخياطة والزخرفة .

 

 

 يتبين من المتتبع أن بلقيس كانت تعيش حياة الملوكية بأنواعها المختلفة فقد كانت تلبس العباءة الملكية ، والثوب الحرير الخالص ، يتضح أن  الحرير للعباءة الملكية الخاصة ببلقيس  كان يجلب لها من الصين ومن مناطق في الهند وخيوط الثوب تصنع من بلاد في أفريقيا وتاج الحكم مرصع بالجواهر، كما أنها كانت تتزين بأنواع من الذهب والفضة وفي الروايات أنها كانت تهتم بقوامها ومضهرها

 

كرسي حكم بلقيس كان على هيئة أريكة أو ما يشبه السرير فقد صنع من الذهب وله أربع قوائم وكل قائم مرصع بنوع من الأحجار الزمرد ، الزبرجل ، الياقوت ، والفيروز اليماني كما كان  كرسي بلقيس به نقوش من خيوط  من فضة  وقد وصفه هدهد نبي الله سليمان عليه السلام هذا الكرسي  بعرش بلقيس العظيم . 

 

 

إن أشهر حادثة مرت بها بلقيس ، وغيرت مجرى حياتها، وحياة شعبها هو التوحيد لله، ودخولها  في الدين ، هي قصتها مع النبي سليمان بن داود  عليهما السلام

القرآن والتوراة- وهما المصدران الأساسيان لقصة ملكة سبأ - فالتوراة تنعتها بـ(ملكة سبأ) أو (ملكة تيمنا) أي (ملكة الجنوب)، وتذكر أنها زارت النبي سليمان ع ، وقدمت له هدايا ثمينة، كما ورد ذكر ملكة سبأ في القرآن الكريم  . على لسان الهدهد مخاطبا نبي الله سليمان عليه السلام : وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقين إني وجدت امرأةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرشٌ
(عظيم    (النمل:22-23 ).

أما المصادر العربية الأساسية في قصة هذه الملكة فتذكرها بالاسم بلقيس خاصة كتاب( التيجان) لابن هشام وكتاب( الإكليل) للهمداني

 

 

قصة الملكة بلقيس التي عاصرت  نبي الله سليمان عليه السلام في القرن العاشر قبل الميلاد من أجمل قصص القرآن الكريم فيها سنجد كيف تجتمع الملوكية والجمال ، ومن جهة أخرى الحشمة  والقوة في شخصيه واحده ، وكيف كان ذلك اللقاء الأول مع نبي من أنبياء الله ، عاشت بلقيس والنبي سليمان عليه السلام أجمل قصص الإلتقاء التي تبلورة لتكون زوجة نبي أثمرت من خلال هذا الزواج بأن رزقا بطفل  

كيف كانت البداية وكيف عرفها نبي الله سليمان عليه السلام وما هو السر الذي جعل نبي الله سليمان يخوض تجربه أبهرت ملكة سبأ ،  كل هذا ووقائع أخرى نستعرضها في قصة مشوقة من قصص القرآن الكريم  من هنا تبدأ  قصة ..

الملكة بلقيس

  في يوم من الأيام وكعادته  كان النبي سليمان ع جالس على كرسي العرش الذي وصفته الروايات بأنه كرسي من ذهب صمم بإتقان قواعده على شكل أسود مذهبه والقوائم الخلفية على شكل طاووس ناشرة جناحيه صنع من الذهب الأحمر وخلفهما نخلتان من الذهب لها عناقيد من الياقوت الأحمر .

 

كان حين يجلس تضلله الطيور من أشعة الشمس فقد كان لكل طير مكان معين في السماء فبينما هو جالس وإذا أشعة الشمس قد مرت من خلال الطيور فعلم أن أحد الطيور قد تخلف عن مكانه وقد كان هذا  هو هدهد نبي الله سليمان فإستغرب النبي من عدم وجود الهدهد وتوعد له بأن يقتله إن لم يأته بسبب عن عدم وجوده  وقال الآية : ( فقال  مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ، لأعذبنه عذابا شديدا ولأذبحنه أو يأتيني بسلطان مبين ) كان للنبي سليمان عليه السلام صقر أمره أن يتقصى أثر  الهدهد ، الصقر طار الى أعلا وقد  رأى الهدهد عائد من بعيد فإلتقى الصقر بالهدهد في منتصف الطريق وقد دار بينهم حوار علم الهدهد أنه في خطر  فتقدم الى أن وصل ودخل  إلى قصر نبي الله سليمان عليه السلام  فقال له النبي أين كنت  فرد الهدهد

الآية في القرآن :
  اني وجدتُ امرأةً تملِكُهُمْ وأُتيتْ من كل شيء ولها عرشٌ عظيم , وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّنَ لهم الشيطان اعمالهُمْ فصدُّوا عن السبيل فهم لايهتدون

يتبين من الروايات أن الهدهد شرح لنبي الله سليمان  ما  رأى فقد قال أن هناك إمرأة تدعى ملكة سبأ في بلاد اليمن ولها من الغنى والسلطان والنفوذ والجمال و لها عرش عظيم تجلس  عليه وتحكم منه كما أنها وقومها يعبدون الشمس  إستمع النبي سليمان الى كلام الهدلهد ولكن قبول إعتذار الهدهد  كان مشروطا بأن يتوجه الهدهد الى هذه الملكة ويحمل معه كتاب كتبه سليمان عليه السلام الى بلقيس وفيه دعوة الى التوحيد والدخول في دين الله
في الآية :
قال سننظرُ أصدقتَ أمْ كنتَ من الكاذبين * اذهب بكتاب هذا فألقِهِ اليهم ثم تولَّ عنهم فانظر ماذا يرجعون

حمل الهدهد الرسالة وطار بها  يقطع المسافة ما بين بيت المقدس بفلسطين وما بين سبأ باليمن, وما أن وصل وتيقن من وجود بلقيس حتى ألقى اليها الكتاب فسقط بين يديها وإرتعبت حيث كان مكتوبا عليه بسم الله الرحمن الرحيم

الأية:
قالت يا أيها الملأ اني أُلقيَ اليَّ كتابٌ كريم * انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم * ألّا تعلوا عليَّ وأْتوني مسلمين *

ثم قالت : إن كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنابه ، فإن الله لا يغلب ، ولكن سأبعث إليه بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها و علمت أنه لايقدر علينا ، فبعثت إليه  جوهرة عظيمة ، وقالت للرسول : قل له : يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار ، وصل رسول بلقيس الى النبي سليمان وأعطاه الجوهرة وقد قال له أن الملكة تقول لك كيف بلك أن تثقب هذه الجوهرة  أمر سليمان عليه السلام بعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها وأخرج الخيط من الجانب الآخر وقال سليمان لرسولها : " ما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون * ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها " أي لا طاقة " ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون "

 

 فرجع إليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت أنه لامحيص لها ،
فكرت بلقيس كثيرا قبل أن تقبل أن تذهب الى نبي الله سليمان وعندما اتخذت قرار الزيارة كتبت إلى النبي سليمان:   إني قادمة إليك بملوك قومي؛ حتى أنظر ما أمْرُكَ وما تدعوني إليه من دينك، ولتسأله مسائل عدة تمتحن نبوته وحكمته، ثم حملت معها هدايا كثيرة ودخلت بيت المقدس بجمال تحملُ اللبان والطيوب والذهب والأحجار الكريمة

، فلما أخبر الله سليمان بإقبالها نحوه قال للجن والشياطين الآية : " أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * أي من يأتيني بعرش بلقيس قبل أن تصل إلي ، قال عفريت " من عفاريت الجن في الآية  : " أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين " قال سليمان : أريد أسرع من ذلك ، فقال آصف ابن برخيا الآية : " أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " فدعا الله باسمه الاعظم فخرج السرير من تحت كرسي سليمان بن داود عليه السلام فقال سليمان : " نكروا لها عرشها " أي غيروا  شكل عرشها : الآية " ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لايهتدون  ) 

فلما وصلت الى قصر النبي سليمان إستقبلها أحسن إستقبال وأحسن وفادتها

 وقد إنبهرت مما رأت من عجائب ما تصنع الجن وهم في خدمة نبي الله سليمان حينما دخلت القصر  ورأت النبي سليمان عليه السلام  قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو  " و كان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيت من قوارير ووضعه على الماء ، ثم قيل لها : " ادخلي الصرح " فظنت أنه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها  ، فقيل لها : " إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين " فتزوجها سليمان عليه السلام .